إلى جانب اقتراحه تأسيس كلّية للدراسات العليا تُعنى بتزويد الرهبان والراهبات والإكليريكيّين والعلمانيّين العاملين في جميع الكنائس بمعارف العلوم الدينية المتقدمة وبثقافة لاهوتيّة رفيعة، يُحسَب للبطريرك الكلداني روفائيل الأول بيدوايد تأسيسه معهدًا للتثقيف المسيحي، ملحقًا بكلية بابل للّاهوت.
لم تبتدع الكنيسة الكاثوليكيّة عقيدة المطهر. كما أنّها لم تأتِ من فراغ، بل تأسَّست على نصوص بيبليّة عدّة تتناول مثلًا: موضوع الصلاة من أجل الموتى أو مكان وجود الإنسان بعد وفاته.
حظيت العذراء القديسة بمكانة فريدة في الكنيسة المشرقية. ولم يغب ذكرها عن رتبها وطقوسها. بل لا تكاد ليتورجيتها تخلو من ذكر مريم، أمّ المسيح العذراء، في انعكاسٍ لمنزلتها في الكتب المقدسة، لا سيّما باعتبارها البتول والدة الإله.
بعدما وُجِدت العذراء مريم حاملًا، ظهر ملاك ليوسف البار في الحلم وهدّأ من روعه قائلًا: «لا تخف! (...) إنّ الذي كُوِّنَ فيها (أي يسوع) هو من الروح القدس». وكان في ذلك تتميم لنبوءة أشعيا (7: 14) التي أوردها متى الإنجيلي: «ها إنّ العذراء تحمل فتلد ابنًا يسمّونه عمّانوئيل أي "الله معنا"» (1: 23). فما معنى أن يكون اسمه عمانوئيل؟
فرحة عيد الميلاد نابعة من كونه لقاءً بين الإنسان وخالقه، وبين الإنسان وأخيه الإنسان. لذا هو عيد فرح وأمل ورجاء، ويوم جديد يحمل التجديد في حياة الإنسان، ويدعوه ليفكّر: كيف يعيش الفرح مع الآخرين؟
في زمن ميلاد ربِّنا ومخلِّصنا يسوع المسيح، كلمة الله المتجسِّد، تتوجّه الأفكار والقلوب إلى الـتأمّل في معاني هذا الزمن المتجدّد كلّ يومٍ في حياتنا، كعلامة فرح وسلام تُوجّه مسيرتنا وتقودها.
وسط أجواء الفرحٍ الغامر، احتفل المؤمنون الكاثوليك في البحرين بعيد الميلاد المجيد. فاحتضنت كاتدرائية سيّدة العرب في عوالي ومدرسة القلب الأقدس في مدينة عيسى وكنيسة القلب الأقدس في المنامة احتفال أكثر من 20 ألف مؤمنٍ كاثوليكيّ بعيد ميلاد يسوع المسيح، ليلة 24 ديسمبر/كانون الأول 2023.
يخبرنا كتاب صلوات كنيسة المشرق على مدار السنة الليتورجية، الحوذرا، بأنّ هذه الكنيسة تحتفل بعيد الميلاد في 25 ديسمبر/كانون الأول، أسوةً بالكنائس الكاثوليكية. وتخصّص الليتورجيا لهذا العيد صلوات ونصوصًا مميّزة.
لا يقتصر الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة في العراق على الطقوس الكنسيّة والصلوات الروحية؛ فهناك كثير من التقاليد الشعبيّة التي غدت تراثًا مصاحبًا لأفراح العيد. وإلى جانب الحفاظ على إيمانهم، يحافظ مسيحيو العراق، أينما حلّوا، على تقاليدهم الشعبية المتوارثة المرافقة للاحتفال بهذا العيد المجيد.
يخبرنا لوقا الإنجيلي في روايته الميلاديّة عن «رعاة يبيتون في البرية، يتناوبون السهر في الليل على رعيتهم» (لوقا 2: 8)، في موضع قريب من مكان ولادة الطفل يسوع. وحول هؤلاء البسطاء أضاء مجد الربّ «فخافوا خوفًا عظيمًا». فكانت كلمة الملاك الأولى إليهم «لا تخافوا!»، معلنًا البشرى السارّة «أنّه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الربّ».
يوفّر تقدّم العلوم الطبّية في أيامنا هذه إمكانية اكتشاف بعض العيوب الخلقيّة في طفلٍ لا يزال في رحم أمّه. وإذ لا يزال متعذّرًا على الطب حلّ هذه المشكلات وعلاجها، يذهب بعضهم إلى حدّ القول بأفضليّة اختيار الإجهاض، أي قتل الجنين، بكلّ بساطة!
يعيش عالمنا اليوم مرحلةً بالغة الصعوبة إزاء ما يشهده من نزاعات وحروب وأزمات اقتصادية ومظالم هي أشبه بالمأساة على أكثر من صعيد. والمؤسف أنها تُلقي بظلالها السلبيّة على البشر عمومًا، وعلى الشبيبة خصوصًا، بصورة تكاد تكون واحدة في مختلف البلدان.
تصبّ المحكمة الكنسيّة المختصّة بالأحوال الشخصيّة للمسيحيّين الكاثوليك في العراق اهتمامها الرئيس على تشجيع التفاهم والمصالحة بين الزوجَين المختلفَين، وذلك من أجل تمكين استئناف العيش المشترك باعتباره الحلّ الأمثل.
أشاد المطران ميخائيل نجيب، راعي أبرشية الموصل وعقرة الكلدانية، بالتآزر وتشابك الأيدي بين كنيستَي العراق ولبنان وتشاركهما مسيرة إيمانية واحدة على طريق الجلجلة، طريق الصليب. جاء ذلك في خلال ترؤسه قدّاس ومراسم رتبتَي الابتداء والنذور الموقتة لعددٍ من الإخوة المبتدئين الناذرين في رهبنة «إخوة الصليب» في كنيسة مار أدّي الرسول بكرمليس العراقية مساء أمس.
مع تولّي المطران بنديكتوس يونان حنّو مهامه رئيسًا لأساقفة أبرشيّة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك مطلع هذا العام، اعتمدت الأبرشيّة شعارًا أسقفيًّا جديدًا حافلًا بالمعاني والرموز، كشف عن مضامينها الأب روني سالم، أمين سرّ مطرانيّة الموصل للسريان الكاثوليك، في حديث خاص إلى «آسي مينا».
شدّد البطريرك الكلداني الكاردينال لويس روفائيل ساكو اليوم على أهمّية نشر ثقافة المحبة والسلام وقبول الآخر، في خلال ترؤّسه احتفالًا ببلدة كرمليس العراقية المسيحيّة في عيد شفيعتها القديسة بربارة في كنيسة مار أدّي.
منذ أعلن البابا ليون الثالث عشر تخصيص شهر نوفمبر/تشرين الثاني «للصلاة من أجل الأنفس الـمَطهَريّة»، تواظب الكنيسة الكاثوليكيّة على رفع الصلوات من أجلهم في هذا الشهر بنوعٍ خاص؛ فالكنيسة أمّ لا تنسى أبناءها الراقدين، وتشركهم في صلواتها إلى الله.
تتالت الأحداث الدراماتيكيّة على منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة بسرعة مطّردة. فازدادت الحيرة إزاء مصاعب، عالميّة أكثر منها إقليميّة، مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وانقطاع تصدير الحبوب للبلدان الفقيرة، وحرائق الغابات، ومشكلات التغيّر المناخي، والجوع في أفريقيا، والحرب الفلسطينيّة الإسرائيليّة وغيرها. كلّها وسواها وضعت السلام العالميّ في دائرة الخطر وهي تدعونا اليوم لنتوقّف ونفكّر.
يعود تاريخ كنيسة مار توما الكلدانيّة في محافظة البصرة، جنوبي العراق، إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين سعى القس يعقوب يوحنّا سحّار إبَّانَ خدمته هناك، قبل رسامته مطرانًا للعماديّة عام 1893، إلى إنشاء أوّل كنيسة كلدانيّة في المنطقة.
لم تعرف أرض مملكة البحرين المسيحيّة مع قدوم الوافدين إليها للعمل من المسيحيين متنوّعي الانتماءات في الأمس القريب فحسب، بل كانت المسيحية، قبيل مجيء الإسلام، قد انتشرت جنوبًا في شبه الجزيرة العربية.